قضت غرفة الجنايات الابتدائية لدى محكمة الاستئناف بالجديدة، أخيرا، بمؤاخذة تاجر للملابس الجاهزة، متزوج، في عقده الخامس، يتحدر من البيضاء، والحكم عليه بـ12 سنة سجنا، بعد متابعته في حالة اعتقال من قبل قاضي التحقيق، من أجل جناية تكوين عصابة إجرامية، والسرقة الموصوفة، ومحاولة السرقة الموصوفة.
ويستفاد من محضر الضابطة القضائية المنجز من قبل الفرقة الجنائية التابعة للمصلحة الإقليمية للشرطة القضائية، أنه تم تحديد هوية أحد أفراد عصابة إجرامية متخصصة في سرقة المحلات التجارية، سبق تفكيكها السنة الماضية بالمحمدية، والتي كانت تضم ثمانية عناصر من ضمنهم شابة.
وكشفت المصادر ذاتها أن العناصر الأمنية، وبعد استهداف العصابة لعدد من المحلات التجارية، من بينها محلات بيع التبغ والعقاقير والأدوات المنزلية، باشرت أبحاثها في إطار التنسيق مع مختلف المصالح الأمنية بالمدن التي شهدت هذه العمليات الإجرامية، حيث تم تحديد أحد العناصر الرئيسية في هذه العصابة، التي كانت تستعين خلال تنفيذ عملياتها بسيارات خفيفة مكتراة من وكالات كراء السيارات، ما مكنها من تنفيذ عدة عمليات سرقة في وقت متزامن ومتقارب.
وبعد تحديد مكان وجود المشتبه فيه، تمكنت عناصر الفرقة الجنائية من إيقافه، وبإخضاعه للتنقيط، تبين أنه مبحوث عنه على الصعيد الوطني، وتم إشعار الوكيل العام للملك، الذي قرر وضعه تحت تدابير الحراسة النظرية لفائدة البحث والتقديم.
وخلال البحث التمهيدي، حاول الموقوف إنكار التهم المنسوبة إليه، قبل مواجهته بتصريحات باقي الموقوفين الذين أكدوا أنه كان ضمن أفراد العصابة التي نفذت عمليات سرقة استهدفت عدة محلات تجارية، ليتراجع لاحقا عن تصريحاته وينتقل إلى الاعتراف بمشاركته في عدد من العمليات التي طالت محلات تجارية بالجديدة.
وخلال تعميق البحث، صرح المعني بالأمر أن زعيم العصابة، المتخصص في السرقة والملقب بـ «المعيشة “، هو من كان يخطط لجميع العمليات الإجرامية التي كانت تنفذ ليلا بعدة مدن، عبر كسر الأقفال بطريقة احترافية، مضيفا أن آخر عملية استهدفت محلا تجاريا بالجديدة، إلى جانب سرقة محتويات سيارات ليلا، بعدما سبق للعصابة أن هددت حارسا ليليا بالتصفية.
وبعد استكمال البحث، أحالت عناصر الضابطة القضائية المتهم على الوكيل العام للملك، الذي قرر إحالته على قاضي التحقيق، إذ أمر الأخير بإيداعه السجن المحلي ومواصلة البحث التفصيلي. وخلال مختلف مراحل التحقيق، تراجع المتهم عن تصريحاته التمهيدية رغم مواجهته بتصريحات عدد من المصرحين، من ضمنهم الحارس الليلي، ليقرر متابعته في حالة اعتقال وإحالته على غرفة الجنايات لمحاكمته.
وخلال أطوار المحاكمة، مثل المتهم أمام هيأة الحكم بمؤازرة دفاعه، حيث أنكر مجددا المنسوب إليه أثناء استنطاقه من قبل رئيس الهيأة، مؤكدا عدم وجود أي علاقة تربطه بعصابة السرقة، مشيرا إلى أنه يعرف أحد أفرادها فقط بحكم توسطه له سابقا في كراء سيارة.
في المقابل، التمس ممثل الحق العام مؤاخذة المتهم بعقوبة مشددة تتناسب وخطورة الأفعال الإجرامية المرتكبة، والتي تسببت في ترويع تجار المدن المستهدفة، فيما طالب دفاعه ببراءته لعدم كفاية الأدلة .
وبعد مناقشة الملف، اختلت هيأة الحكم للمداولة، قبل أن تقرر مؤاخذة المتهم والحكم عليه بـ اثنتي عشرة سنة سجنا نافذا، نظير الأفعال الإجرامية الثابتة في حقه.
