قضت غرفة الجنايات الابتدائية لدى استئنافية الجديدة، أخيرا،، بمؤاخذة جانح، في عقده الرابع، والحكم عليه بأربع سنوات حبسا نافذا، بعد متابعته، في حالة اعتقال، من قبل الوكيل العام للملك، من أجل جناية محاولة اغتصاب امرأة معروفة بضعف قواها العقلية.
وتعود فصول القضية إلى ليلة الواقعة، حين تدخلت فرقة الدراجين، التابعة للأمن الوطني، وسط الجديدة، إثر توصلها بإشعارات من عدد من المواطنين، عقب سماع صراخ امرأة تعاني إعاقة عقلية، كانت توجد ليلا قرب إحدى الحدائق العمومية.
وحسب المحضر المنجز من قبل الشرطة القضائية بالجديدة، فإن الضحية فوجئت بالمتهم يحاول الاعتداء عليها جنسيا، بعدما عمد إلى تهديدها باستعمال أداة حادة (مفك براغي)، مستغلا ضعفها ووجودها في الخلاء،في تلك الفترة الليلية، غير أن تدخل عدد من المواطنين حال دون إتمام فعلته الإجرامية، إذ عملوا على تخليص الضحية منه، قبل إشعار المصالح الأمنية.
وفور ذلك، حلت بالمكان عناصر فرقة الدراجين، مدعومة بسيارة النجدة، فحاول المتهم الفرار، غير أن العناصر الأمنية تمكنت من شل حركته وتصفيده، ليتم اقتياده إلى مقر الشرطة. وبعد إشعار النيابة العامة المختصة لدى استئنافية الجديدة، أُسندت مهمة البحث إلى عناصر المصلحة الإقليمية للشرطة القضائية، حيث تم وضع المشتبه فيه تحت تدابير الحراسة النظرية لفائدة البحث والتقديم.
وأثناء الاستماع إليه في محضر رسمي، اعترف بالمنسوب إليه جملة وتفصيلا، مؤكدا أنه لاحظ خلو المكان من المارة، فبادر إلى محاولة ممارسة الجنس مع الضحية، مستغلا إعاقتها.
وبعد انتهاء البحث، جرى تقديمه أمام الوكيل العام للملك، غير أنه تراجع عن تصريحاته السابقة المدلى بها أمام الضابطة القضائية، ليقررالوكيل إيداعه بالسجن المحلي ومتابعته في حالة اعتقال، مع إحالته على غرفة الجنايات لمحاكمته.
وأثناء أطوار المحاكمة، جدد المتهم إنكاره أمام هيأة الحكم، في حين التمس ممثل الحق العام مؤاخذته بعقوبة مشددة، تتناسب وخطورة الأفعال الإجرامية المرتكبة في حق امرأة من ذوي الإعاقة، واعتبرها اعتداء مضاعف الخطورة، بالنظر إلى هشاشة الضحية ووضعها الصحي.
من جهته، طالب دفاع المتهم بإجراء خبرة طبية على موكله، معتبرا أنه يعاني منذ أكثر من عشرين سنة مرضا نفسيا يتجلى في نوبات جنون متقطع، مؤكدا أن المتهم سبق أن كان نزيلا بأحد مستشفيات الأمراض العقلية.
وبعد مناقشة الملف من جميع جوانبه، اختلت هيأة الحكم للمداولة، قبل أن تصدر قرارها القاضي بمؤاخذة المتهم والحكم عليه بأربع سنوات حبسا نافذا، معتبرة أن الأفعال الثابتة في حقه تشكل اعتداء خطيراعلى السلامة الجسدية والنفسية للضحايا، خاصة الفئات الهشة. وتسلط هذه القضية الضوء من جديد على خطورة الاعتداءات التي تستهدف الأشخاص في وضعية إعاقة، وما تفرضه من ضرورة تعزيز الحماية القانونية والاجتماعية لهذه الفئة، وتشديد اليقظة الأمنية، إلى جانب تكثيف الوعي المجتمعي بواجب حماية الضعفاء وصون كرامتهم من كل أشكال الاستغلال والانتهاك.