آخذت غرفة الجنايات الابتدائية باستئنافية الجديدة، الثلاثاء الماضي، جانحا في عقده الثالث، يتحدر من دوار قرب الحي الصناعي، وحكمت عليه بالسجن المؤبد، بعد متابعته، في حالة اعتقال، من قبل قاضي التحقيق بجناية، القتل العمد مع سبق الإصرار.
واهتزت الجديدة، خلال يوليوز الماضي، على وقع جريمة قتل راح ضحيتها شاب يتحدر من البيضاء، بعد تلقيه طعنة قاتلة بواسطة السلاح الأبيض في العنق، قرب مقر مؤسسة بنكية، أمام أنظار عدد من المواطنين، الذين لم يستوعبوا هول المشهد.
وحسب مصادر عليمة، وجه شخص كان في حالة غير طبيعية، طعنة قاتلة بواسطة سكين إلى شاب كان ينتظر الحافلة بشكل عاد، بشارع محمد الخامس، وسط الجديدة، دون أن يكون بينهما أي خلاف سابق.
وفور ارتكابه الجريمة، حاول الجاني طعن أحد المارة، لكنه فر من أمامه بأعجوبة، قبل أن يستغل ارتباك الحاضرين ليصعد إلى الحافلة التي كانت متوقفة.
وبعد دقائق من وقوع الاعتداء، حل بمكان الجريمة شرطي المرور المكلف بتنظيم السير والجولان، وتم إبلاغه بتفاصيل الحادثة من قبل بعض المواطنين، من بينهم شاهد كان قريبا من الضحية، وكاد يكون ضحية بدوره.
وبفضل هذه المعلومات الدقيقة، طلب الشرطي الدعم الأمني بشكل فوري، لتحل بالمكان عناصر الفرقة السياحية، التي كانت غير بعيد عن مسرح الجريمة، وكذا سيارة النجدة، التي كانت تضم عناصر من الأمن العمومي، حيث تم تطويق الحافلة وتمكن رجال الأمن من محاصرة المشتبه فيه، الذي حاول المقاومة والعصيان، إلا أن الشرطة كانت له بالمرصاد، حيث تم إلقاء القبض عليه دون إصابات في صفوف الركاب، وبعد تصفيده تم اقتياده لمقر الأمن الإقليمي.
أما الضحية، فقد تم نقله في حالة حرجة إلى المستشفى الإقليمي متعدد التخصصات بالجديدة، لكنه لفظ أنفاسه الأخيرة وهو في طريقه إلى قسم المستعجلات، متأثرًا بالطعنات الغادرة التي تلقاها، وبعد إشعار الوكيل العام باستئنافية الجديدة، أمر بإيداع جثة الهالك مستودع الأموات وإخضاعها لتشريح طبي لمعرفة ظروف وملابسات الوفاة.
وخلفت الجريمة صدمة قوية وسط المواطنين، خاصة أنها وقعت حوالي الساعة التاسعة ونصف ليلا، تزامنا مع انطلاق فصل الصيف، حيث الشارع وسط المدينة، ممتلئا عن آخره وأمام مرافق حيوية تعرف حركة دؤوبة وبشكل متواصل.
وبتعليمات نيابية تم وضع الجاني تحت تدابير الحراسة النظرية لفائدة البحث والتقديم ، وبعد استرجاعه لوعيه نظرا لحالة السكر الطافح التي كان عليها لحظة ارتكابه للجريمة ، أكد خلال الاستماع إليه تمهيديا أنه لم يتذكر ما قام به في حق الهالك، نظرا لتناوله كميات مهمة من الخمور، منذ صباح يوم الجريمة، وبعد مواجهته بصور الهالك وهو مضرج بدمائه، أجهش بالبكاء أمام عناصر الضابطة القضائية ، مؤكدا تصريحاته السابقة أمام الوكيل العام للملك، لتتقرر إحالته على قاضي التحقيق، وخلال البحث الإعدادي أمر بإيداعه السجن المحلي ومواصلة البحث التفصيلي، إذ أكد تصريحاته السابقة، لتتم متابعته في حالة اعتقال وإحالته على غرفة الجنايات لمحاكمته حسب التهم الموجهة إليه.
