قضت غرفة الجنايات الابتدائية باستئنافية الجديدة، الثلاثاء الماضي، بمؤاخذة متزوج وحكمت عليه بالسجن المؤبد، بعد متابعته، في حالة اعتقال، من قبل قاضي التحقيق بجناية، القتل العمد مع سبق الإصرار.
وكان الوكيل العام بمحكمة الاستئناف بالجديدة،قد أمر عناصر الدرك بالمركز الترابي لسيدي إسماعيل، التابع للقيادة الجهوية للجديدة، بوضع زوج، في عقده الرابع، تحت تدابير الحراسة النظرية لفائدة البحث والتقديم، لتورطه في قتل زوجته خنقا داخل منزل العائلة بدوار “الحشاشنة” بجماعة زاوية سايس بإقليم الجديدة.
وفور إخبارها من قبل السلطة المحلية صاحبة الاختصاص الترابي بأن الوفاة مشكوك فيها، انتقلت عناصر الدرك إلى منزل المتهم، حيث عاينت جثة الهالكة، التي كانت تبدو على عنقها آثار العنف، وتمكنت من فك لغز جريمة القتل.
وبعد حضور عناصر الدرك الملكي لمسرح الجريمة، ومعاينتها للخدوش التي كانت تظهر على جثة الضحية، بالعين المجردة، نفى المتهم أن تكون حديثة العهد، وأكد بأنها تعود إلى خصام وقع بينه وبين الهالكة قبل عدة أيام.
وأظهرت التحقيقات التي أجريت أن الأمر يتعلق بجريمة قتل ارتكبها زوجها، الذي اعترف للمحققين بأنه خنقها نتيجة خلاف عائلي حول رفضها منحه الإذن والسماح له بالزواج مرة ثانية.
وعلمت “أصداء الجديدة” أن التشريح الطبي الذي أنجز بناء على تعليمات الوكيل العام من قبل الطبيبة الشرعية بالمستشفى الإقليمي بالجديدة على جثة الضحية، كشف أن الوفاة ليست طبيعية، بل هي ناتجة عن عملية الخنق باليدين.
وأوقفت عناصر الدرك الملكي بناء على تعليمات النيابة العامة المختصة زوج الهالكة، للاشتباه في ارتكابه جريمة قتلها وضلوعه في هذا الفعل الجرمي .
وبمجرد إيقافه واقتياده لمركز الدرك بسيدي إسماعيل، اعترف للمحققين بأنه قام بتصفية زوجته بعد خلاف بينهما تطور إلى مأساة، بسبب غياب التفاهم وآليات الحوار، قبل أن يحكم قبضته على عنقها في غفلة منها لتفارق الحياة.
وتعمد الزوج إشعار عون السلطة بالدوار المذكور فور ارتكابه جريمة القتل في حق زوجته، الذي عمل بدوره على إخبار قائد المنطقة، وبعد معاينته للجثة قام بإشعار عناصر الدرك التي اكتشفت جريمة القتل.
وكشف متخصص في علم النفس ان جريمة قتل هاته الزوجة تبرز أهمية التواصل المفتوح بين الزوجين والتفاهم حول القيم والمبادئ التي تحكم العلاقة، بما يساعد على معالجة الخلافات وحلها بشكل عادل يراعي حقوق الطرفين، مضيفا أنه غالبا ما يتسبب مشكل التعدد بين الأسر في توترات بين الأفراد، خصوصا إذا كانت الزوجة الأولى تشعر بالتهديد أو بالظلم من فكرة وجود امرأة أخرى في حياة زوجها.
وأضاف المتحدث ذاته أنه غالبا ما ترفض الزوجة الأولى طلب زوجها، وذلك ناتج عن شعورها بعدم الأمان أو الخوف من تقليل اهتمام الزوج بها أو تدهور العلاقة بينهما، معتبرا أنه من الناحية النفسية فإن رفض الزوجة التعدد قد يرتبط أيضا بمشاعر الإحباط أو العجز عن قبول الوضع الجديد، خاصة إذا كانت العلاقة الزوجية قائمة على حب وتفاهم بين الطرفين.
