قضت غرفة الجنح التلبسية بالمحكمة الابتدائية بالجديدة، أخيرا، بمؤاخذة خمسة متهمين، وحكمت على كل واحد منهم بثلاثة أشهر حبسا نافذا، بعد متابعتهم في حالة اعتقال من قبل قاضي التحقيق، من أجل جنح تنظيم وتسهيل خروج أشخاص مغاربة من التراب الوطني بصفة سرية، والمشاركة في ذلك.
وتعود تفاصيل هذه القضية إلى توصل عناصر الدرك الملكي بالمركز الترابي لأولاد غانم، التابع للقيادة الجهوية للجديدة، بإخبارية تفيد بوجود تحضيرات لعملية هجرة سرية يرتقب انطلاقها من أحد شواطئ جماعة أولاد غانم، بالتزامن مع إجراء مباراة للمنتخب الوطني لكرة القدم.
وعلى إثر ذلك، كثفت عناصر الدرك الملكي من عمليات الترصد والمراقبة بالمكان، حيث تمت معاينة توقف سيارتين مكتظتين بالركاب بالقرب من الشاطئ. وخلال تدخل الدورية، ترجل سائق إحدى السيارتين من مركبته، قبل أن يلوذ بالفرار رفقة السائق الآخر وبعض الركاب جريا، غير أن العناصر الدركية تمكنت من توقيف عدد منهم.
ومواصلة للعملية الأمنية، تمت معاينة سيارة أجرة تغادر محيط الشاطئ وعلى متنها عدة ركاب. ورغم توجيه إشارة التوقف لسائقها، فإنه رفض الامتثال وزاد من سرعته، قبل أن تتم محاصرته وإيقافه، رفقة بعض المرشحين للهجرة السرية.
كما أسفرت العملية عن إيقاف عدد آخر من المرشحين، بدت عليهم آثار البلل، إضافة إلى حجز كمية مهمة من الوقود، وبعض المواد الغذائية، وزورق مطاطي، وأسطوانة أكسجين تستعمل في ملء الزورق بالهواء. وخلال الاستماع إلى سائق سيارة الأجرة، أفاد بأنه قام بنقل ثمانية أشخاص من مدينة الجديدة إلى منطقة أولاد غانم مقابل مبلغ 250 درهما لكل راكب، موضحا أنه لم يدرك في البداية طبيعة الرحلة، قبل أن يتبين له لاحقا أنها تتعلق بعملية هجرة سرية، مشيرا إلى أنه حاول الفرار عند مشاهدته أضواء سيارة الدرك الملكي، غير أنه أُلقي عليه القبض.
من جهتهم، صرح عدد من المرشحين للهجرة السرية بأنهم اتفقوا مع منظمي الرحلة على تسليم مبلغ ثلاثة ملايين سنتيم لكل واحد منهم، مقابل تهجيرهم نحو الضفة الأخرى، عبر زورق مطاطي تم اقتناؤه خصيصا لتلك المغامرة البحرية، وهي التصريحات نفسها التي أكدها باقي الموقوفين خلال مراحل البحث.
وبعد استكمال البحث التمهيدي، جرى تقديم جميع الموقوفين أمام وكيل الملك، حيث تقرر إحالة خمسة متهمين على قاضي التحقيق، الذي أمر بإيداعهم السجن المحلي ومواصلة البحث التفصيلي.
وخلال أطوار البحث الابتدائي، تراجع المتهمون عن تصريحاتهم السابقة، مؤكدين أنهم مجرد مرشحين للهجرة السرية، قبل أن تتم متابعتهم في حالة اعتقال وإحالتهم على أنظار المحكمة.
ويشار إلى أن سواحل إقليم الجديدة شهدت، خلال الفترة الأخيرة، تراجعا ملحوظًا في محاولات الهجرة السرية، نتيجة سوء الأحوال الجوية، إلى جانب تشديد المراقبة الأمنية من قبل القيادة الجهوية للدرك الملكي، بتنسيق مع مختلف المراكز المنتشرة على طول الشريط الساحلي للإقليم.
