قضت غرفة الجنايات الابتدائية باستئنافية الجديدة، أول أمس (الثلاثاء)، في الملف المتابع فيه قاتل والده بدوار الغضبان بتراب جماعة مولاي عبد الله، بإعفائه من العقاب، وإيداعه مستشفى الأمراض العقلية ببرشيد للعلاج، بعد متابعته من قبل قاضي التحقيق بجناية القتل العمد في حق أحد الأصول.
واتخذت الهيأة هذا القرار بعد توصلها بتقرير طبي، نتيجة الخبرة الطبية التي أفضت إلى أنه يعاني مرضا عقليا ونفسانيا لحظة ارتكابه الجريمة في حق والده، البالغ من العمر 78 سنة.
وسدد الجاني، البالغ من العمر 35 عاما، إلى والده، ضربة قاتلة على الرأس بمنزل العائلة، وأرجعت مصادر مقربة من الهالك أن سبب اعتداء الجاني على والده ملاسنات بينهما، انتهت بارتكابه جريمة القتل.
وكشفت المصادر أن الدافع الأساسي وراء اعتداء الابن على والده الهالك أن الضحية باع بعض الخرفان، وأن الثمن لم يرق ابنه الذي اعتبره زهيدا، وأصر على مطالبة والده بحقه من عائدات البيع، ليوجه إليه ضربة وسط منزله عجلت بوفاته أمام أنظار بناته، اللواتي لم يستطعن كبح هيجان شقيقهم المعتدي، الذي يعاني اضطرابات نفسية.
وبتعليمات من النيابة العامة المختصة، تم نقل جثة الهالك للمستشفى الإقليمي بالجديدة، لإخضاعها لتشريح طبي لمعرفة ظروف وأسباب الوفاة.
وخلفت الجريمة صدمة لدى أسرة الهالك وجيرانه، إذ أكد عدد منهم أن الجاني، الذي اختفى عن الأنظار مباشرة بعد قتل والده، يعاني مضاعفات نفسية، قبل أن تنجح عناصر الدرك التابعة للمركز الترابي لمولاي عبد الله، في إيقاف الجاني داخل بيت مهجور بدوار الغضبان.
واستهل البحث بالاستماع لأقارب الجاني، إذ أكدت والدته أنها عانت بدورها بسبب سطوة ابنها، وأنها لم تكن حاضرة، ساعة اعتدائه على والده، وأنها كانت تتعرض لمضايقات من قبله، الأمر الذي دفعها إلى العيش رفقة ابنتها، فيما اعترفت بالاعتداء على والده إثر خلافات سابقة بينهما.
وبعد إتمام البحث، أحيل الجاني على الوكيل العام في حالة اعتقال، وبعد استنطاقه، قرر إحالته على قاضي التحقيق، وخلال البحث الإعدادي، أمر بإيداعه السجن المحلي ومواصلة البحث التفصيلي، إذ استمع مجددا لأقاربه، فيما أكد الجاني تصريحاته التمهيدية، قبل أن تتم متابعته في حالة اعتقال، حسب التهم الموجهة إليه.
وخلال أطوار محاكمته، قررت هيأة الحكم إجراء خبرة ثلاثية للتأكد من سلامته العقلية، والتي أفضت إلى أنه يعاني مضاعفات نفسية أثرت على سلامته العقلية لحظة ارتكابه جريمة قتل في حق والده المسن، إذ أكد اعترافه مجددا أمام المحكمة، وبعد المداولة، قررت هيأة الحكم إحالته على مستشفى الأمراض العقلية وإعفاءه من العقاب.