احتضنت قاعة المحاضرات بدار الصانع بمدينة أزمور العتيقة، أخيرا، مائدة مستديرة نظمتها جمعية دكالة بشراكة مع رابطة جمعيات المجتمع المدني بأزمور تحت شعار” أزمور من ذاكرة حية إلى نهضة مجالية» .
وعرف اللقاء حضور امحمد العطفاوي، عامل إقليم الجديدة، إلى جانب وفد رسمي وعدد من المنتخبين ورؤساء الجماعات، فضلاً عن مشاركة ثلة من الأساتذة الجامعيين والدكاترة الباحثين والفاعلين الجمعويين. كما شارك في النقاش خبراء في مجالات التاريخ والاقتصاد والاجتماع والثقافة، ساهموا بمداخلاتهم في تسليط الضوء على الإكراهات والتحديات التي تعيشها أزمور، وكيفية تحويل موروثها الثقافي والحضاري الغني إلى رافعة أساسية للتنمية المجالية والسياحة الثقافية.
وخلال هذا اللقاء أكد عبد الكريم بن الشرقي، رئيس جمعية دكالة، في كلمته الافتتاحية، أن المبادرة تأتي في سياق تفعيل الرؤية الملكية السامية، وتندرج ضمن جهود المجتمع المدني لتعزيز إشعاع أزمور وإعادة دمجها في محيطها التنموي، بما يضمن إنصافها مجاليًا واقتصاديًا وثقافيًا.
وتميزت أشغال المائدة المستديرة بنقاش تفاعلي مفتوح بين مختلف المتدخلين، الذين قدموا تصورات ومقترحات عملية تروم إرساء مشروع تنموي متكامل يجعل من الذاكرة الحية لأزمور قاعدة صلبة لبناء نهضتها المستقبلية. كما شدد الحاضرون على أهمية تضافر جهود الدولة والجماعات الترابية والمجتمع المدني من أجل إطلاق مشاريع ملموسة تواكب الانتظارات المشروعة للسكان.
وفي كلمة وصفت بالواضحة والمباشرة، دعا عامل إقليم الجديدة، امحمد العطفاوي، إلى الانخراط الجاد في مسار الإصلاح، مؤكداً أن المغرب يزخر بطاقات بشرية غيورة على مدنها ومؤهلة للمساهمة في إنجاح ورش التنمية المجالية. كما شدد على أن أزمور، بما تحمله من إرث حضاري وتاريخي عريق، تستحق موقعاً متميزاً ضمن الدينامية التنموية التي تعرفها جهة البيضاء– سطات.
ولم يقتصر النقاش خلال هذه المائدة المستديرة على البعد التنموي فقط، بل تم التوقف عند أهمية الثقافة والذاكرة التاريخية ركيزتين أساسيتين لأي مشروع إصلاحي مستقبلي للمدينة. وأجمع المشاركون على أن المدينة تزخر بمؤهلات عمرانية وفنية وتراثية نادرة، تجعلها فضاءً فريدًا على مستوى الهوية المغربية، وهو ما يفرض التفكير في برامج لحماية معالمها التاريخية وإعادة الاعتبار لموروثها الثقافي. كما تمت الإشارة إلى ضرورة إحداث مشاريع سياحية مستدامة، تستثمر في الموروث المحلي وتوفر فرص شغل للشباب، بما يضمن إدماجهم في دينامية التنمية.
كما برزت توصيات تدعو إلى تقوية البنيات التحتية للمدينة، وإطلاق مبادرات لتأهيل الفضاءات العمومية، فضلاً عن تشجيع الاستثمارات الصغيرة والمتوسطة في مجالات الصناعة التقليدية والخدمات الثقافية والسياحة البيئية. وتم التأكيد أيضًا على دور الجامعة والبحث العلمي في مرافقة هذه الأوراش، من خلال دراسات وأبحاث ميدانية تسهم في صياغة حلول مبتكرة وملائمة لخصوصيات المدينة .
واختُتم اللقاء بالتأكيد على ضرورة بلورة توصيات عملية يتم رفعها إلى الجهات المختصة قصد دراستها وتفعيلها، مع اقتراح إحداث لجنة متابعة تضم ممثلين عن السلطات المحلية والباحثين والمجتمع المدني، تتولى مواكبة تنزيل المشاريع ذات الأولوية. وأجمع المشاركون على أن مستقبل أزمور رهين بقدرتها على تحويل رصيدها التاريخي والثقافي إلى مشاريع تنموية واقعية تعزز مكانتها وجهة سياحية وثقافية بارزة على الصعيد الوطني.
