قدم الشاعر سعيد التاشفيني، أخيرا، ديوانه الشعري “أزهار اليقطين” خلال لقاء أدبي بالجديدة.
واختار سعيد التاشفيني أن يجعل من “أزهار اليقطين” منطلقًا نحو فضاءات واسعة من الحساسية، حيث تتحاور الذاكرة الشعبية مع كتابة معاصرة، رقيقة ومضيئة. وفي قراءته النقدية للديوان، توقّف الأستاذ عاقل عند هذا النسج الدقيق بين التراثي والحديث، مسلطًا الضوء على الشحنة الوجدانية التي بثّها الشاعر في قصائدٍ تُهدي الحب وتحتفي بهذه الزهرة البسيطة، الغنية بالإيحاءات.
وكان الحدث كذلك مساحة لتلاقي التراث بالحداثة، إذ ظهر كيف يمكن لثمرة ارتبطت منذ زمن طويل بالدورة الفلاحية وطقوس القرى، أن تتحوّل إلى نافذة مفتوحة على أسئلة الوجود والانتماء، وعلى ذلك الخيط المتين الذي يشدّ الإنسان بالأرض والعاطفة والذاكرة.
وبين صفحات الديوان، يجد القارئ لغة مصقولة تنحت صورها بعناية، وتعيد الحياة لتفاصيل صغيرة رافقت الإنسان في يومياته البسيطة منذ القدم. وهكذا تحوّل “أزهار اليقطين”، إلى أكثر من مجرد إصدار أدبي: فضاء تلتحم فيه حساسية الشاعر بالروح الجماعية، ونافذة تعود فيها الجماليات إلى منبعها الأول.
سعيد التاشفيني شاعر مغربي يتحدر من منطقة دكالة، ويعد من الأصوات الشعرية التي نجحت في المزج بين الذاكرة الشعبية والكتابة الحديثة. يتميز بأسلوب رقيق، عميق الإحساس، يقوم على الصورة الهادئة واللغة الشفافة التي تستدعي المكان والإنسان في الآن ذاته.
من إصداراته “مدين لقاتلتي” أحد دواوينه الشعرية الأولى ويحتوي قصائد تعبر عن الحب، والحياة، والحنين، بأسلوب قريب من المتلقي.
وتركز أغلب أعمال سعيد التاشفيني على شعر الغزل والحب، فهو يعبر عن العواطف بطريقة مباشرة، بليغة بسيطة يسهل تفاعل الجمهور معها.
وشارك التاشفيني في ملتقيات ثقافية وأدبية، ويميل في كتاباته إلى استكشاف جذور الانتماء والحنين والأرض، مع توظيف الرموز الفلاحية والقروية بطريقة شاعرية تمنحها حياة جديدة. ويأتي ديوانه الأخير “أزهار اليقطين” ليؤكد نضج تجربته، وقدرته على تحويل العناصر البسيطة في الحياة اليومية إلى موضوعات شعرية ذات عمق إنساني وجمالي.