تحتضن الجديدة فعاليات مهرجان البريجة الوطني للمونودراما في دورته الثالثة، من 12 إلى 14 دجنبر الجاري بمسرح عفيفي والحي البرتغالي، تحت شعار: “المونودراما.. انعكاس الذات على خشبة المسرح “، بمشاركة عدد من الفنانين والباحثين والمبدعين من مختلف ربوع المغرب.
ويعد هذا المهرجان من أهم التظاهرات المسرحية المغربية التي تحتفي بفن العرض الفردي وتمنحه فضاء رحبا للتطور والابتكار. ويأتي تنظيم هذا الملتقى المسرحي ليعكس مكانة المونودراما في المشهد الثقافي الوطني، باعتبارها صيغة فنية تتطلب مهارات عالية في الأداء، وقدرة على شد انتباه الجمهور من خلال ممثل واحد فقط على الخشبة.
ويهدف المهرجان، الذي أضحى موعدا سنويا ثابتا، إلى دعم الطاقات المسرحية الشابة وإتاحة الفرصة أمامها لتقديم عروض تجريبية مبتكرة، إلى جانب تعزيز التواصل بين الفنانين المسرحيين من مختلف مناطق المغرب. كما يشكل المهرجان ورشة مفتوحة للحوار الفني عبر الندوات الفكرية واللقاءات التي تُنظم على هامشه، والتي تتناول قضايا مرتبطة بالكتابة المسرحية، وتقنيات الأداء، والمقاربات الجديدة في المسرح الفردي.
وتتميز هذه التظاهرة باختيار فضاءات مسرحية متنوعة داخل المدينة، مما يمنح العروض بعدا جماليا خاصا، ويقرب الفن من الجمهور المحلي. كما يحرص المنظمون على تكريم أسماء مسرحية بارزة ساهمت في تطوير فن المونودراما، اعترافا بإسهاماتها ودورها في إغناء التجربة المسرحية المغربية.
مهرجان البريجة للمونودراما ليس مجرد موعد فني فحسب، بل هو مشروع ثقافي يرسّخ قيم الإبداع، ويمنح الجديدة موقعا متميزًا ضمن خريطة الفعل المسرحي الوطني. فهو نافذة لاكتشاف الأصوات المسرحية الجديدة، ومنصة لتثمين هذا الفن الرفيع الذي يجعل من الممثل مركز الكون فوق خشبة المسرح. وتتميز هذه الدورة بتكريم كل من الفنان القدير عبد المجيد فنيش والفنان شاكر عبد العزيز، اعترافًا بما قدماه من إسهامات بارزة في تطوير المسرح المغربي وترسيخ ثقافة الأداء المنفرد.
وتسهم في تقديم حفل الافتتاح الفنانة فاطمة بصور، على أن تتواصل العروض المسرحية المشاركة على امتداد أيام المهرجان، وتشمل: (القصاص، يطو، بعد شهر، هزار، شموخ كبرياء، وريدة).
كما يحتضن المهرجان ندوة فكرية بعنوان: “الاحتفالية والمونودراما”، يقدمها رائد الاحتفالية الدكتور عبد الكريم برشيد، ويؤطرها الدكتور عبد الفتاح ابطاني، فيما تتولى الأستاذة نهيلة العربي تنشيطها. وفي إطار الانفتاح على حقول البحث والإبداع، سيتم تنظيم حفل توقيع كتابين: “الجسد في الفرجة الشعبية” للدكتور لعزيز محمد، و”طبول الصحراء” للدكتور محمد فراح، بإشراف وتنشيط الأستاذة نعيمة الضميري.
كما يقدم المهرجان فقرة ماستركلاس يؤطرها كل من الدكتور الأزهر محمد والفنان نور الدين بنكيران، بتنشيط الأستاذ أحمد مخنت والأستاذة دعاء العزري، وذلك لفائدة الشباب والمهتمين بالفنون المسرحية. ويأتي تنظيم هذه الدورة تعزيزا للإشعاع الثقافي لمدينة الجديدة، ودعما لتجربة المونودراما كفضاء جمالي للتعبير الفردي، وتأكيدا على أهمية حضور المسرح داخل النسيج المجتمعي.
